حيدر حب الله
45
حجية الحديث
تتبّعية ، فلم يدّع عالمٌ أنّه توصّل إليها جميعاً ؛ لذا يمكن لأيّ إنسان إضافة عامل ما ما دامت له مبرّراته المنطقيّة . الأمر الثاني : إنّ فائدة هذه العوامل أنّها تساعد على تحديد قيمة الوحدة الاحتمالية الجنينيّة في أكثر الحالات ، وهذا أساس رئيس ليس في نظرية التواتر فحسب ، بل في حساب الاحتمال وقوانينه أيضاً ، والمقصود بالوحدة الاحتمالية أصغر معطى احتمالي طرأ على الذهن البشري ، فإنّ هذا المعطى كلّما كان - في حدّ نفسه - كبيراً وانضمّ إليه ما هو مثله كلّما تسارعت وتائر حصول اليقين منه ، فأن تضمّ احتمالين صغيرين غير أن تضمّ احتمالين كبيرين إلى بعضهما . من هنا ، فالعناصر التي سوف نستعرضها تساعد - في كثير منها - على تحديد قيمة احتمال كلّ خبر ، حتى إذا ما حدّدنا قيمته استطعنا التعامل رياضياً مع الموضوع ، فهو يشبه مواد الأقيسة ، وما لم نتمكن من تحديد القيمة الاحتمالية للخبر بشكل صحيح فقد نخطأ في ادّعاء اليقين أو يلتبس علينا الأمر ؛ لأنّ ذلك يحدّد سرعة حصول اليقين وبطأه . ولكي أعطي مثالًا تقريباً ، يمكنني أخذ فكرة عدالة الصحابة وحجيّة مذهب الصحابي في الفكر الاسلامي السنّي ، ففي ضوء هذه الفكرة وأمثالها مما قيل حول الصحابة حصل نوع من التقديس غير العادي لهم ، مجمّداً حركة الاجتهاد « 1 » ، وعليه فإذا جاء صحابي وروى لنا رواية فإننا نرى قيمةً احتماليةً معتداً بها في روايته ، ولعلّ ضمّ خمسة من الصحابة فقط إليه قد يحصّل لي اليقين ، أما لو كان تحديدي المسبق لقيمة خبر الصحابي أقلّ ، كما في حالة الإمامي مع بعض الصحابة ، فمن الطبيعي أنني سوف
--> ( 1 ) يذهب بعض الباحثين المعاصرين إلى أنّ الاتجاهات الأصوليّة السنّية الحديثة تميل نحو رفض نظرية مذهب الصحابي ، بوصف ذلك نتيجة عكسيّة لاعتقادها بفتح باب الاجتهاد ، فانظر : محمد طاع الله ، أصول الفقه عند المحدَثين : 138 .